ابن عرفة
344
تفسير ابن عرفة
قال الزمخشري : ويكون التأكيد بالثاني أبلغ ، وإما لاختلاف المعنى فالأول علمهم بالبرزخ ، والثاني علمهم بالقيامة ، وإما لاختلاف العلمين فالأول في الكفار والثاني في العصاة ، نقله ابن عطية ، وضعف ابن عرفة الأول ؛ لأن النحويين فرقوا بين العطف والتوكيد اللفظي في الجمل ، كقول المؤذن ، اللّه أكبر اللّه أكبر وليس فيه ، وضعف الأخير لقول الزمخشري : إن الإتيان مبالغة في التأكيد ، وأن الثاني أبلغ من الأول فلو قال الأول في العصاة والثاني في الكفار لكان صوابا . قوله تعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ . كلا زجر لما تقدم فيتوقف قبلها ، ابن عرفة : ويحتمل أن يكون زجرا لمعنى لما بعد عاد لا سيما عند من يقول : أن لو أن نفيها إيجاب وإيجابها نفي ؛ لأن المعنى : لو تعلمون علم اليقين لانزجرتم « 1 » فيدل على أنهم لم يعلمون ذلك وغفلوا عنه فزجرهم على عدم العلم . قوله تعالى : عِلْمَ الْيَقِينِ . من إضافة الصفة إلى الموصوف ، ابن عرفة : فيه عندي دليل على أن العلوم الحادثة متفاوتة ، وهي مسألة خلاف بين الأصوليين ، وهما مسألتان في أصول الدين ، فقيل : إن العلوم كلها متساوية ، وقيل مختلفة ، ومنهم من جعل الخلاف لفظا ، وقال بعضهم : أما في دلالة العلم فلا تفاوت بينهما أصلا ، وأما بالنسبة إلى الطرق المحصلة إلى العلم فلا يشك في . . . . . . . . . « 2 » ضروري ونظري فالضروري لا يعرض له وهم ولا تشكيك ، والنظري يعرض فيه التشكيك والمخالفة في الاستدلال ، فهذا إذا كان راجعا إلى الآخرة فهو ضروري ، وهو أقوى العلوم فلذلك قال : علم اليقين ، وقد تقدم في قوله تعالى : الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ [ سورة البقرة : 46 ] وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ [ سورة التوبة : 118 ] إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ [ سورة الحاقة : 20 ] وتقدم أنه إن أريد نفس وقوع ما تعلق به الظن وهو بمعنى العلم ، وإن أريد بالظن وقته فهو على بابه . قوله تعالى : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ .
--> ( 1 ) الزجر : هو الطرد والنهر والمنع . القاموس المحيط مادة : ( ز ج ر ) ، لسان العرب ( ز ج ر ) . ( 2 ) بياض في المخطوطة .